سعاد الحكيم

942

المعجم الصوفي

منكوسة . واستقامة الحيوان ، أن تكون حركته افقيه . وان لم يكن كذلك ، لم ينتفع بواحد منهما ، لان حركة النبات ان لم تكن منكوسة حتى يشرب الماء ، بأصولها ، لم تعط منفعة . . . وكذلك الحيوان لو كانت حركته إلى العلو ، وقام على رجلين مثلنا ، لم يعط فائدة الركوب وحمل الأثقال على ظهره . . . فاستقامته [ الشيء ] ما خلق له ، فهي الحركة المعتبرة التي تقع بها المنفعة المطلوبة . . . فما ثم الا استقامة لا سبيل إلى المخالفة . . . اعوجاج القوس استقامته لما أريد له . فما في الكون الا استقامة » ( ف 2 / 217 - 218 ) . « فان القوم جهلوا معنى الاستقامة في الأشياء ما هي ، فالاستقامة [ في ] الدائرة أن تكون دائرة صحيحة ، بحيث ان يكون كل خط يخرج من النقطة إلى المحيط منها ، مساويا لصاحبه ، وسائر الخطوط . كما أن الاستقامة في الشكل المربع والمثلث 5 ، ان يكون متساوي الأضلاع بتساوي الزوايا ، كما أن الاستقامة في الشكل المثلث المتساوي الساقين ، ان يكون متساوي الساقين . وكل شيء لم يخرج عما وضع له فهي استقامته » . ( ف 3 / 65 ) . « العارف من عرف الاستقامة في الاعوجاج » ( إشارات القرآن ص 65 أ ) . يظهر من هذه النصوص نظرة ابن عربي إلى الأشياء بعين حكمة ، مراعيا المراتب الكونية ، فهو لا ينطلق من مفهوم عام سابق للاستقامة ، بل كل شيء يعطي حقيقته ، التي هي عين استقامته 6 . فاعوجاج القوس استقامته . كما نلاحظ ان الاستقامة هنا ، على صعيد الوجود ، لا علاقة للأخلاق والشرع بها كما هو المفهوم العام لهما . وهذه النظرة من الخطورة بمكان ، لأنها إظهار لحقيقة المستقيم ، فإن كان الكائن شريرا فاستقامته عين اظهار شره 7 ، ولكن ابن عربي يسرع إلى الخروج من المأزق الفكري بهذا الدعاء : « جعلنا اللّه ممن لم يعدل عن استقامته 8 الا باستقامته 9 آمين بعزته 10 » ( ف 2 / 218 ) . - - - - - ( 1 ) يعرّف صاحب لطائف الاعلام الاستقامة ق ق 23 أ - ب كالآتي : « الاستقامة - هي روح يحي بها الاعمال ويزكو بها الأحوال . الاستقامة على ثلاثة أقسام : - - - - -